السيد محمد حسين الطهراني

60

معرفة الإمام

مَالَ الْيَتِيمِ ، وَلَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ ، وَتُؤمِنَ بِشَرائِعي ، وَتُحَلِّلَ حَلَالِي وَتُحَرِّمَ حَرَامِي ، وَتُعطِيَ الحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ الضَّعِيفَ وَالقَوِيّ وَالكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَعَدَّ عَلَيْهِ شَرائِعَ الإِسلامِ . فَسُرّ مالك كثيراً ، وذهب متبختراً وهو يقول : « تَعَلَّمْتُ الإيمانَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ » . ولمّا غاب عن أنظار النبيّ ، قال صلى الله عليه وآله ، مَنْ أحبّ أن يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَنْظُرْ إلى هَذَا الرَّجُلِ . فاستأذن أبو بكر وعمر رسول الله ، وتبعاه ، وبشّراه بما قال النبيّ بحقّه ، وطلبا منه أن يستغفر لهما ؛ لأنّه من أهل الجنّة . فقال مالك : « لَا غَفَرَ اللهُ لَكُمَا » تتركان رسول الله وهو صاحب الشفاعة وتطلبان منّي أن أستغفر لكما . فخجلا من موقفهما وقفلا راجعَين . فلمّا رآهما النبيّ قال : « في الْحَقِّ مَبْغَضَةٌ « 1 » » . ولمّا توفّي رسول الله ، جاء مالك إلى المدينة وبحث عن وصيّه . وكان ذلك في يوم الجمعة ، حيث ارتقى أبو بكر المِنبر ليخطب في المسلمين ، فلم يتحمّل مالك ، وقال لأبي بكر : ألستَ أخا تيم ؟ قال : بلى . فقال مالك : أين وصيّ رسول الله الذي أمرني النبيّ بولايته ؟ فقال الناس : أيّها الأعرابيّ ! ما أكثر ما يحدث الأمر بعده الأمر . فقال مالك : لَا والله ! ما حدث شيء ولكنّكم خنتم في تنفيذ وصيّة رسول الله . ثمّ التفت إلى أبي بكر فقال له : من أصعدك على المنبر ووصيّ رسول الله جالس ؟ فقال أبو بكر للحاضرين : أخرجوا هذا الأعرابيّ البوّال على عَقِبَيْه . فضَربه قُنْفُذ

--> ( 1 ) - لم يرد حديث أبي بكر وعمر مع مالك ، وحديث النبي معهما في « سفينة البحار » ، بل وردا في « مجالس المؤمنين » فقط ، لكنّ المرحوم المحدّث القمّي قال بعد أن نقل قضيّة مالك : انتهي ملخّصاً .